الثعالبي
259
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الفأر " ، وظاهر هذا أن المسوخ تنسل ، فإن كان أراد هذا ، فهو ظن منه صلى الله عليه وسلم في أمر لا مدخل له في التبليغ ، ثم أوحي إليه بعد ذلك ، ، أن المسوخ لا تنسل ، ونظير ما قلناه نزوله صلى الله عليه وسلم على مياه بدر وأمره بإطراح تذكير النخل ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتكم عن الله تعالى ، فهو كما أخبرتكم ، وإذا أخبرتكم برأي في أمور الدنيا ، فإنما أنا بشر مثلكم ، والضمير في ( جعلناها ) يحتمل عوده على المسخة والعقوبة ، ويحتمل على الأمة التي مسخت ، ويحتمل على القردة ، ويحتمل على القرية ، إذ معنى الكلام يقتضيها ، والنكال : الزجر بالعقاب ، و ( لما بين يديها ) . قال السدي : ما بين يدي المسخة ما قبلها من ذنوب القوم ، وما خلفها لمن يذنب بعدها مثل تلك الذنوب ( 1 ) ، وقال غيره : ما بين يديها من حضرها من الناجين ، وما خلفها ، أي : لمن يجيء بعدها ( 2 ) ، وقال ابن عباس : لما بين يديها وما خلفها من القرى ( 3 ) . ( وموعظة ) : من الاتعاظ ، والازدجار ، و ( للمتقين ) : معناه : الذين نهوا ونجوا ، وقالت فرقة : معناه : لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، واللفظ يعم كل متق من كل أمة . ( وإذا قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ( 67 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ( 68 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( 69 ) قالوا ادع ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ( 70 ) قال إنها يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 71 ) وإذ قلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ( 72 ) فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ( 73 ) ) وقوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم . . . ) الآية : المراد تذكيرهم بنقض سلفهم للميثاق ، وسبب هذه القصة على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل أسن ، وكان له مال ، فاستبطأ ابن أخيه موته ، وقيل : أخوه ، وقيل : ابنا عمه ، وقيل : ورثة غير معينين ، فقتله ، ليرثه ، وألقاه في سبط آخر غير سبطه ، ليأخذ ديته ، ويلطخهم بدمه .
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " التفسير " ( 1 / 161 ) ، والماوردي ( 1 / 136 ) . ( 2 ) ذكره ابن عطية في " التفسير " ( 1 / 161 ) . ( 3 ) ذكره ابن عطية ( 1 / 161 ) ، وقد رجع هذا الخبر الذي رواه ابن عباس .